أعمدة ومقالات

السلطة الرابعة فى مرمى النيران

السلطة الرابعة فى مرمى النيران
كتبت فاتن ابوسديرة
السلطة الرابعة أو الصحافة ووسائل الإعلام بشكل عام هم صوت الشعوب ضميره ووجدانه وحلقة الوصل بين الشارع وأى نظام حكم أو حاكم
فالكلمة والصورة هم دائما عنوان الحقيقة وليس هناك أبلغ من كلمة أو صورة تصف مشهد أو تنقل حدث أو تعبر عن رأى
وكما كتب الأديب الكبير عبد الرحمن الشرقاوى فى رائعته المسرحية الخالدة “الحسين ثائرا ” قصيدته “الكلمة ” والتى أرى أنها أصدق تعبير عن قوة الكلمة وتأثيرها على الرأى العام والتى جاء ضمنها :
الكلمة فرقان ما بين نبى وبغى
عيسى ما كان سوى كلمة
أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين
فساروا يهدون العالم
الكلمة زلزلت الظالم
الكلمة حصن الحرية إن الكلمة مسؤولية
ولما كانت الكلمة هى حقا زلزلت الظالم
تُعريه أمام العالم وتكشف إستبداده وظلمه وطغيانه لذا بات حاملو الكلمة ورجالها من الصحافة والإعلام هم الأهم والأكثر إستهدافا فى الحروب والنزاعات الدولية حيث يشكلون عنوان الحقيقة و ينقلون واقع الأحداث اليومية الجارية على الأرض فى التو واللحظة ليراها العالم أجمع دون تزييف أو مواربة
لذا يعانى الصحفيون والعاملون بالحقل الإعلامى من الاستهداف المباشر في الحروب والنزاعات الدولية مما يمثل مشكلة خطيرة ومقلقة. لها أسبابها وأبعادها في هذه الظروف المعقدة اهمها
القلق من نقل المعلومات ونشرها ورغبة اطراف الصراع فى إخفاء معلومات محددة أو حساسة خلال الحروب.
و رغبة في إخفاء الحقائق أو تشويه الصورة الحقيقية للأحداث للتعتيم على الاحصائيات والمعلومات التى قد يراها اطراف النزاع سرية وغير قابله للنشر
كذلك ترهيب ومنع الصحفيون من التغطية الصحفية بصورة مباشرة رغبة فى عدم تغطية الأحداث الجارية والانتهاكات الحقوقية. ولمنع المجتمع الدولي من معرفة الحقيقة والضغط على اطراف الصراع لوقفه او لمنع أية تدخلات دولية تجبر احد الاطراف على قبول شروطا او اتفاقيات لا تتفق واهدافه
كما قد يتم في بعض الأحيان، استهداف الصحفيين لتشويه صورة الأعداء وتضليل الرأي العام العالمي. و تعبئة وسائل الإعلام الموالية لأطراف النزاع لنشر روايات مغلوطة أو مضللة.
كما يمكن ان يشكل استهداف الصحفيين في الحروب أداة للسيطرة على تدفق الأخبار والمعلومات. من خلال إسكات الصحفيين والتأثير على تغطيتهم، من خلال تقييد حرية الصحافة وقدرتها على نقل الحقائق.
هذه الأسباب غالبا ما تدفع اطراف النزاعات الدولية والحروب لاستهداف الصحفيين ورجال الإعلام
ورغم المعاهدات والمواثيق الدولية والمؤسسات والمنظمات العالمية التى تكفل حماية حقوق وحريات الصحفيين والإعلاميين فى ممارسة عملهم بل والقوانين الدولية التى تجرم التعدى عليهم وتفرض عقوبات رادعة حال حدوث ذلك الا انه مازال نشوب الحروب والصراعات الدولية يشكل خطرا جاثما على العاملين فى الحقل الإعلامى سواء على حياتهم او على ممارستهم لدورهم فى نقل الحقيقة وابرازها امام العالم لذا بات الصحفيون والإعلاميون دائما هم الهدف الأكثر أهمية فيما يستهدفه اطراف النزاعات
ووجب على المجتمع الدولى تفعيل الاتفاقيات والمعاهدات التى تنص على حرية الصحافة وحماية الصحفيين وتغليظ عقوبات التعدى عليهم والعمل على إنفاذها حرصا على عدم تقويض عملهم وضمان سلامتهم وبسط يدهم فى نقل الحقائق التى تجرى على أرض الواقع وتقديمها للعالم واضحة جلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى