أعمدة ومقالات

نبذه عن الإمام الشافعي رحمه الله

نبذه عن الإمام الشافعي رحمه الله
بقلم/محمدالطراوي
يعد الإمام الشافعي أحد أئمة الفقه الإسلامي الأربعةوهوواحداً من الذين جددوا شباب الإسلام في القرون الأولى للهجرةبالاضافة إلى انه قدأفنى عمره كله في خدمة الإسلام الحنيف وبيان أحكامه للناس والى جانب ذلك ومع انه واحداً من أعلام الفقه فقدعُرف ايضاً بالشعر والبلاغة والفصاحة
أما نسبه
فهو أبوعبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي وهاجر والده من مكة الى غزة بحثاً عن الرزق وهناك قدولد الشافعي عام 150 هجريا وبعد ولادته بمدة قصيرة مات والده فنشأ الشافعي يتيماً فقيراً أما والدته فكانت يمانية من قبيلة أسد وهي قبيلة عربية لكنها ليست قرشية
بالنسبة للفصاحة
حين بلغ الشافعي عامين قررت والدته العودة به إلى مكة حتى لايضيع نسبه لكي ينشأ على ما ينشأ عليه أقرانه فحفظ القرآن الكريم واتمه وعمره سبع سنين ولحق بقبيلة هذيل العربية لتعلم اللغة والفصاحةولقد كان لهذه الملازمة أثر في فصاحته وبلاغته في كل ما يكتب ولفتت هذه البراعة معاصريه من العلماء حتى أن الاصمعي وهو من أئمة اللغة قال ذات مرة[صححت أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس] كما بلغ من اجتهاده في طلب العلم أن أجازه شيخه مسلم بن خالد الزنجي بالفتية وهو صبي صغير
بالنسبة لمواقفه
فقدحفظ الشافعي وهو في الثالثة عشرة من عمره كتاب الموطأ للامام مالك ثم رحلت به والدته إلى المدينة ليتلقى العلم عند الامام مالك ولازم الشافعي الإمام مالك ست عشرة سنة وتتلمذ علي يديه حتى توفي الامام مالك عام 179 هجرية وبعد وفاة الإمام مالك فقدسافر الشافعي الى نجران والياً عليهاورغم عدالته فقد وشى البعض به الى الخليفة هارون الرشيد فتم استدعاؤه الى دار الخلافة سنة 184هجرية وهناك دافع عن موقفه بحجة دامغة وظهر للخليفة براءة الشافعي مما نسب إليه وأطلق سراحه
و أثناء وجوده في بغداد اتصل بمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة وقرأ كتبه وتعرف إلى علم اهل الرأي ثم عاد إلى مكةوأقام فيها تسع سنوات لينشر مذهبه من خلال حلقات العلم وتتلمذ علي يديه في هذه الفترة الامام أحمد بن حنبل ثم عاد مرة أخرى إلى بغداد سنة 195 هجرية وكان له بها مجلس علم يحضره العلماء ويقصده الطلاب من كل مكان ومكث الشافعي سنتين في بغداد ألف خلالهما كتابه [الرسالة ]ثم عاد الى مكة ومكث بها فترة قصيرة وغادرها بعد ذلك الى بغداد سنة 198هجرية وأقام في بغداد فترة قصيرةثم غادر بغداد إلى مصر سنة 199 هجرية
وفي مصر بدأ الشافعي بإلقاء دروسه في جامع عمرو بن العاص فمال إليه الناس وجذبت فصاحته وعلمه كثيراً من اتباع الامامين ابي حنيفة ومالك وبقي في مصر خمس سنوات قضاها كلها في التأليف والتدريس والمناظرة وفي مصر وضع الشافعي مذهبه الجديد وهو الأحكام والفتاوى التي استنبطها بمصر وخالف في بعضها فقهه الذي وضعه في العراق
وإلى جانب كونه واحداً من أئمة الفقه الإسلامي كان الشافعي شاعراً ايضاً حيث كان فصيح اللسان بليغ الحجة في لغة العرب وقال أحمد بن حنبل عنه: كان الشافعي من أفصح الناس وكان مالك تعجبه قراءته لأنه كان فصيحاً وما مس أحد محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة ويعتبر معظم شعر الشافعي من شعر التأمل كما كان مشهوراً بتواضعه وخضوعه للحق وتشهد له بذلك دروسه وتعامله مع أقرانه وتلاميذه
بالنسبة لمكانته
وكما أن العلماء من أهل الفقه والاصول والحديث واللغة اتفقوا على أمانة الشافعي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره وكان مع جلالته في العلم مناظرا حسن المناظرة أميناً طالباً للحق لا يبغي صيتاً ولا شهرة حتى أنه قال [ماناظرت احداً إلا ولم أبال يبين الله الحق على لسانه أو لساني] وقد سئل أحمد بن حنبل: أي رجل كان الشافعي؟
قال [كان الشافعي كالشمس للنهار والعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض]
وكان الإمام الشافعي رحمه الله فقيهاًموفور العقل صحيح النظر والتفكر عابداً ذاكراً وكان رحمه الله محباً للعلم حتى أنه قال [طلب العلم أفضل من صلاة التطوع] ومع ذلك روى عنه الربيع بن سليمان تلميذه أنه كان يحيي الليل بالصلاة إلى أن مات رحمه الله وكان يختم في كل ليلة ختمة
وظل الإمام الشافعي في مصر ولم يغادرها يلقي دروسه ويحيط به تلامذته حتى لقي ربه في 30 رجب عام 204 هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى